الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
105
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
قال حضرة شيخنا قدّس سرّه : إن أمثال هذه الأفعال ليست بعجيبة من أكابر السلسلة النقشبندية قدّس اللّه أرواحهم ، فإن تلك الحالة تتيسر بدوام المشغولية وترتفع بها كلفة العمل . * * * * الخواجة مسافر الخوارزمي قدّس سرّه : كان من مخلصي حضرة الخواجة قدّس سرّه . والتزم بعد وفاته صحبة الخواجة محمد پارسا قدّس سرّه بإشارة حضرة الخواجة . ولقيه حضرة شيخنا وصحبه . قال حضرة شيخنا : لما توجّهت إلى هراة في النوبة الأولى رافقت مولانا المسافر في الطريق ، كان خوارزمي الأصل ، وكان معمرا قد بلغ عمره تسعين سنة ، وكان قد تشرّف بصحبة كثير من الصوفية وسائر الأكابر ، وكان مشربه موافقا للتصوّف . وكان يقول : كنت في خدمة الخواجة بهاء الدين ، وخدمته كثيرا ، وكان قلبي مائلا إلى السماع . فاتفقنا يوما مع جمع من الأصحاب أن نحضر القوال والزمار والعوّاد في مجلس الخواجة ونشتغل بالسماع فننظر ماذا يقول فيه . ففعلنا ذلك ، وكان حضرة الخواجة حاضرا في هذا المجلس فلم يمنعنا عن ذلك بوجه من الوجوه . ثم قال في آخر السماع : ما أين كار نميكنيم وإنكار نميكنيم - يعني : نحن ما نفعل هذا الأمر ولا ننكره - . ونقل حضرة شيخنا عن الخواجة مسافر أنه قال : كان حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه يوما من الأيام مشغولا بأمر بناء عمارة ، وكان الأصحاب كلهم كبارهم وصغارهم مشغولين بعمل الطين بتمام الاهتمام ، وكان خواجة محمد پارسا قدّس سرّه يومئذ في ما بين الطين . فلما كان وقت الاستواء واشتدت حرارة الهواء أمر حضرة الخواجة الأصحاب بالاستراحة ، فغسّل الأصحاب كلهم أيديهم وأرجلهم وذهبوا إلى الظل وناموا . وجاء حضرة الخواجة محمد پارسا في جنب الطين ونام هناك في الشمس من غير غسل رجليه ويديه ، فجاء حضرة الخواجة قدّس سرّه في هذا الوقت ومر بالأصحاب واحدا بعد واحد ، فلما انتهى إلى الخواجة محمد پارسا ورآه نائما بهذه الكيفيّة في الشمس مسح وجهه المباركة برجله ، وقال : إلهي بحرمة هذا الرجل ارحم بهاء الدين . * * *